السعيد شنوقة
195
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
والقول والعلم والفكر ، وما جرى مجراها من الأعراض مستثنين الطعوم والروائح والألوان والإدراكات التي رأى بشر بن المعتمر ( ت 226 ه ) ، وأتباعه بأن الإنسان قد يفعلها على معنى التولد إذا كانت أسبابها من فعل العبد « 1 » ، وقد عنوا بالتولد الفعل الثالث الذي يلي المراد كالألم عقيب الضربة والذهاب الذي يتبع الدفعة أو الفعل الواقع على سبيل الخطأ دون القصد إليه وإرادته ، يحصل بتوسط فعل آخر كأن ترمي حجرا على صخرة فتصيب مارا في عينه خطأ . وقد أسس أغلب القائلين بإثبات التولد إقرارهم له على معنى « أن الأسباب موجبة لمسبباتها في مسؤولية فاعليها » « 2 » . ولا ريب في أن بحث مسؤولية الإنسان بهذه الأفعال يعكس حرصهم وقولهم بمسئوليته عن أفعاله . ولعل هذا الموضوع - الإصابة الخاطئة - ما زال موضع انشغال جاد في الأحكام القانونية المعاصرة أيضا ، ولعل هذا يمكّن المعتزلة من افتكاك العذر ونيل الاعتبار فيما بحثوه من بعض المسائل في هذا الجانب . إنهم حين عمقوا البحث في خلق الإنسان لأفعاله هدفوا إلى إبراز أبعاد مختلفة ترتبط بهذه المسألة ، وتتصل بمعنى التكليف الذي لا يأخذ معناه الصحيح إلا باشتماله على أفعال الإنسان كلها المباشرة وغير المباشرة ، وبمفهوم السّببية التي هي فكرة ترتبط فيها الأسباب بالمسببات في عملية توليد الأفعال بعضها عن بعض لتؤدي إلى اعتبار الإنسان سبب أفعاله . فالسبب الحادث يوجب حدوث المسبب بصرف النظر عن المقصود والدواعي التي لا تؤثر في حال وقوع السبب من توليد المسبب عنه ، وهكذا تبدو إرادة السبب إرادة للمسبب ؛ لذا فالفعل المتولد رغم عدم وقوعه من حسب الدواعي فإنه وقع حسب قصد الفاعل بعد فعله المباشر ، ويكفي هذا ليوضح أن الأفعال المولدة لا تقع بحسب الدواعي وإنما تحدث بحسب السبب « 3 » .
--> ( 1 ) انظر الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، ج 2 ، ص ، 88 وانظر البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 157 ، وكذا الشهرستاني ، الملل والنحل ، ج 1 ، ص ، 78 وكذا د . سعيد مراد مدرسة البصرة الاعتزالية ، ص 374 ، 375 . ( 2 ) م ن ، ج 2 ، ص 87 - ، 97 والبغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 157 - 173 . ( 3 ) انظر البغدادي ، الفرق بين الفرق ، ص 339 ، ود . سميح دغيم ، فلسفة القدر في فكر المعتزلة ، ص 142 - 143 .